ابن هشام الأنصاري

80

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : * حَسِبْتُ التُّقَى وَالْجُودَ خَيْرَ تجِاَرَةٍ * وكقوله : * إِخالُكَ إنْ لَمْ تَغْضُضِ الطَّرْفَ ذَا هَوًى * وقوله : * مَا خِلْتُنِي زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِنَا * تنبيهان الأول ترد عَلِمَ بمعنى عَرَفَ وَظَنَّ بمعنى اتهَمَ ورأى بمعنى الرأي أي المذهب وحَجَا بمعنى قَصَدَ فيتعدَّيْنَ إلى واحدٍ نحو ( وَاللهُ أَخْرَجكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شيئاً ) ( 1 ) ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بظَنِينٍ ) ( 2 ) وتقول ( رأى أبو حنيفة حِلَّ كذا ورأى الشافعي حُرْمَتَهُ و ( حَجَوْتُ بَيْتَ الله ) وترد وجَدَ بمعنى حَزن أو حَقَدَ فلا يتعدَّيَانِ . وتأتي هذه الأفعال وبقيةُ أفعال الباب لمعَانٍ أُخَرَ غير قلبية فلا تتعدَّى لمفعولين وإنما لم يحترز عنها لأنها لم يشملها قولنا ( أفعال القلوب ) الثاني : ألحقوا رأى الحلُمية برأي العلْمِيَّة في التعدِّي لاثنين كقوله * أرَاهُمْ رِفْقَتِي حَتَّى إذَا مَا * وَمَصْدَرُهَا الرؤيا نحو ( هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ) ( 1 ) ولا تختصُّ الرؤيا بمصدر الحلمية بل تقع مصدراً للبصرية خلافاً للحريري وابن مالك